.دوامات ودوامات. كل شيء يدور في دوامات. الجبال حولنا والأمواج تعلو وتنخفض من الجانبين. رأسي في دوامة.

لقد انطلقنا ونحن في عرض البحر. أدوية الاضطراب ودوار البحر مريحة للأعصاب وتجعلك تشعر كأنك في كرسي التدليك الكهربائي. نحن ما زلنا في قناة بيغل ..ما زال أمامنا بضع ساعات حتى نصل إلى مضيق درايك.

تشعر أن البعثة قد بدأت فعلياً بسبب ما يحدث حولك. إن السفينة مثيرة للاهتمام فهي سفينة علمية روسية تسافر حول العالم لاستكشاف المحيطات. وتستخدم الأمواج الصوتية لهذه الغاية. بما أن الروس بحاجة لأموال إضافية فقد أجروا سفينتهم للبعثات. إنها سفينة مضحكة بعض الشيء إذ أنها تشبه مبنى سكني عائم. الطاقم روسي أما المكان فأشبه بفيلم لجيمس بوند.

تحدثنا إلى الخبير البيئي اليوم حيث أخبرنا عن مساوئ ثاني أوكسيد الكربون وروائع الاستدامة. سأوافيكم بها تدريجياً. كما أننا استمعنا إلى أولى محاضرات روبرت سوان عن أنتاركتيكا حيث روى لنا قصة رحلته إلى القطب الجنوبي، و يا لها من قصة. التزلج على الثلج مع مزلاج يزن 180 كلغ وتسلق الجبال على خطى شاكلتون. هناك نقل جوي وسفن غارقة وبعثات دولية مع جاك كوستو. بالإضافة إلى الجهود التي قام بها بدرو انفيرا (في الواقع لقد اخترعت هذا الاسم لأنني نسيت الاسم الحقيقي) الذي سقط من الجو في وسط أنتاركتيكا حيث ساعده روبرت وفريقه لتزويد الطائرة بالوقود قبل أن يكمل بدرو رحلته لإنقاذ فريقه المنعزل في أنتاركتيكا. كما أن أنفيرا بقي في أنتاركتيكا حيث يمكن إيجاده في القارة الجليدية .

(يمكن مشاهدة أفلام الفيديو الخاصة به على موقع www.2041.com)

لكن أتعلمون ما العجيب ؟  ظل روبرت سبع سنوات يجمع التبرعات ليقوم برحلته، سبع سنوات. ما الذي قام به في سبع سنوات؟ قاد سيارة أجرة في لندن. أما السنتان التي أمضاهما في أنتاركتيكا والجوع والحرمان فهي البداية فقط. إلى أي حد كان نجاح رحلته إلى القطب الجنوبي مبنياً على سبع سنوات من الحرمان؟ إذا كان أحدٌ قد وصل الى أنتاركتيكا بسهولة قد يستسلم بسهولة.

ما قام به وما يستطيع الآخرون رؤيته هو جزء بسيط من العمل الذي أنجزه ليصل إلى غايته.

أظن أننا على وشك الوصول إلى مضيق درايك.