وأخيراً عدت إلى الدوحة في المكان نفسه حيث كتبت رسالتي منذ فترة طويلة تبدو كأنها عصور. وصلت منذ بضع ساعات ولكنني غير قادر على النوم، ما زلت أعاني من فارق التوقيت. إنه الوقت المناسب لأجمع أفكاري.
بدأنا هذه المغامرة عبر ربط أنتاركتيكا بالتغير المناخي. الموضوع بسيط للغاية، نحن ننتج ثاني أكسيد الكربون. يدمر ثاني أكسيد الكربون العالم. بالتأكيد هناك بضع الأمور مثل الانحباس الحراري وارتفاع حرارة المحيطات وذوبان الجليد والكريل الميت والبطريق الميت والفقمة الميتة والأوركا الميتة. توقُف التيار القطبي. ارتفاع مستوى البحر. انتشار المالاريا والمجاعة. ازدياد الشغب واندلاع الحروب. شاهد الحقائق واقرأ ما يقوله العلماء والسياسيون عن التغير المناخي، فكر بكوبنهاغن وما حصل هناك. هنا الكثير من التحديات والحركة. رسالتنا هي تخفيض إنتاج ثاني أكسيد الكربون وإنقاذ أنتاركتيكا، إنقاذ العالم.
بعد الاستماع للجميع في الرحلة ومراقبة ردود أفعالهم في الأسابيع القليلة الماضية تدرك أن القضية لم تنته. ما زال التغير المناخي قضيةً هامة، لا تسيئوا فهمي ولكنه جزء من القضية. ربما أشرت لهذا الأمر من قبل، هنا الأرض تتكلم وتثرثر وتصرخ بأعلى صوتها وتهمس. أنتاركتيكا غاضبة ، إنها تهزك. كل شيء يجذبك المياه، البطريق والفقمة.. لتصبح قريبة من قلبك. أتينا جميعاً وعيوننا مفتوحة وشاهدنا العجائب. كم من الأشخاص عجزوا عن الكلام هنا، ما من كلمة في القاموس كانت مُعبرة.
استخلصت من أنتاركتيكا ثلاثة عِبَر
1. تتمثل قضية أنتاركتيكا في قيمة البيئة غير المدنسة. هناك مناطق غير مدنسة في كل مكان. بعضها واضح للعيان كالمناطق الخالية في الصحراء قرب البحار. والبعض الآخر كالتل الواقع بين الطرق السريعة المغطاة بالأسفلت والفولاذ. بالعودة إلى قطر. يمكن للبيئة هنا أن تكون حيوية إذا أتحنا لها الفرصة. أنظر إلى طائر الفلامنغو يحلق على الشاطئ بين النباتات الساحلية. استمع إلى صوت الصقر عندما يصطاد السمك. شاهد المحميات في الشرق بعد الأمطار فهي تشبه السافانا في أفريقيا. شاهد كيف تغير الرياح شكل الكثبان الرملية التي بدورها تشق طريقها نحو البحر. حالما تشعر بأنتاركتيكا، الطبيعة غير المدنسة، تراها في كل مكان وتدرك مدى أهميتها والسعادة التي تبعثها. يحاول العلماء تعلم طرق جديدة لإنتاج مواد من الطبيعة. يحاولون أن يفهموا كيف أن العنكبوت الصغير يفرز مواد أقسى من الفولاذ وكيف تصنع المخلوقات البحرية أصداف أقسى من السيراميك كل ذلك من دون مخلفات أو حرارة. فكر في الأدوية التي نصنعها من البيئة. فكر بالتغير المناخي والموارد المائية المسممة والموارد الطبيعية المتلاشية. هذه هي قيمة أنتاركتيكا التي لا نعرف كيفية المحافظة عليها. إن كنا لا نعلم قيمتها فهذا لا يعني أن لا قيمة لها.
2. تكمن التنمية المستدامة في الاستكشاف. ما من إجابات سهلة لكيفية القيام بالتنمية المستدامة. الأمر أشبه بما كان يقوم به المستكشفون القدامى حيث كانوا ينظرون إلى الخريطة قائلين "أنظر هناك بقعة فارغة. يا ترى ما يوجد هناك." ثم أبحروا في كافة أنحاء الأرض. كان هدف كولومبوس الذهب، أما شاكلتون فسعى للشهرة في حين أن الفايكنغ سعوا لصيد السمك. ونحن نقوم بذلك من أجل البيئة والمستقبل. التنمية المستدامة أشبه ببقعة فارغة في خريطتنا. ما زلنا لا نفهم كيف تؤثر أفعالنا على البيئة وكيف تؤثر البيئة بدورها علينا وعلى أطفالنا. ما ندركه أننا لا نتطور بشكل يعكس مدى أهمية البيئة. الأمر أشبه بالأوروبيين الذين تذوقوا البهارات للمرة الأولى. قبل تلك الفترة ما كانوا مهتمين بالشرق ولكن بعد ذلك تغير العالم. لا بد أن تكون التنمية المستدامة الدافع لكي نتحدى الطرق التقليدية بمسؤولية على أمل إيجاد حلول أفضل، كالإبحار من أجل البحث عن أرض جديدة.
3. نحن مسؤولون عن اكتشاف مدى تأثير أفعالنا على الأماكن غير المدنسة المحيطة بنا. ليس من الضروري أن تكون مهندساً بيئياً لتدعم البيئة. أنظر كيف يعمل مهندسو الإنتاج بجد في محطات الغاز ليحرصوا على سير الأمور بفعالية وعدم هدر المياه أو الطاقة من دون سبب. أنظر إلى المهندسين المعماريين المناصرين للبيئة كيف يشيدون الأبنية عبر إنتاج أقل كمية ممكنة من ثاني أكسيد كربون واستخدام أقل طاقة ممكنة مع أخذ البيئة بعين الاعتبار. أنظر إلى الكُتَاب والشعراء الذي يلهموننا نحو الاستدامة. إن الناشطين والسياسيين هم من يستحدثون القوانين، والمهندسين والمصرفيين هم من ينشئون محطات أفضل وأصحاب المنازل والعمال من يطفئون الأنوار والطلاب والأساتذة من يشعلونها. نتحمل جميعاً المسؤولية كي نملأ الفجوة ونستكشف قيمة الماكن غير المدنسة.
الرسالة هي أن نتعلم من أنتاركتيكا كيف ننقذ أنفسنا. حسناً لقد أسعدني التكلم معكم وأتمنى أنني لم أشعركم بالملل. لا تترددوا بطرح الأسئلة وأنا على استعداد للإجابة عنها. سأقدم بعض المصادر المفيدة لكي تعلموا المزيد عن هذا العالم الجديد. علينا الآن جميعاً أن نتعلم بقدر ما نستطيع. الرجاء الاطلاع على موقع www.2041.org لمعرفة المزيد عن ما تقوم به البعثة والاطلاع على الأحداث خلال الأسبوعين الماضيين.