وأخيراً عدنا إلى شواطىء أوشوايا. نحن في المطار حيث سنحت لنا الفرصة لسماع بعض ردود الأفعال. للأسف لم أحصل على شيء عندما كنت بعيداً. ها هو اليوم العاشر وكأن كل الصور التي أرسلتها ذهبت مع الريح. في الواقع كان اليوم العاشر من أكثر الأيام تشويقاً فقد شاهدنا البطريق والفقمة.. الفقمة تلاحق البطريق والحيتان القاتلة تلاحق الفقمة ..الحيتان القاتلة تلاحق البطريق. والآن إليكم كلمة الشيخ عبد العزيز أما أنا فسأرسل بعض الصور بالاضافة إلى أحداث اليوم الحادي عشر وكلمة بيل سبنس.

كلمة الشيخ الأخضر :

نحن في طريقنا من شبه جزيرة أنتاركتيكا إلى أوشوايا نقطع مجدداً مضيق درايك المزعج! حصلت أمور كثيرة في الأسبوع المنصرم من تشويق وجمال ومغامرة وتأمل وغيرها من الأمور..مرت الأيام بسرعة كالحلم.

كان التخييم والنوم في الثلج خبرة مثيرة ولم يكن من الصعب التأقلم مع هذه البيئة المسالمة. لقد حالفنا الحظ لعدم هبوب الرياح. مما ذكرني بالتخييم في الصحراء (من الصحراء إلى الصحراء) سلام وسكينة. الهواء نقي و المكان واسع، الصلاة على الثلج أو الرمل، إنه لجو مهيب.

بالرغم من الظروف الطبيعية القاسية والنقص الكامل في النباتات إلا أن أنتاركتيكا غنية بالحياة البرية. فالبحر يحتوي على كم هائل من الكريل والعوالق وهي أساس السلسلة الغذائية في أنتاركتيكا مما يبقي العديد من الحيوانات على قيد الحياة. بالاضافة الى وجود 45 نوع من الطيور في المحيط الجنوبي منها 8 أنواع بطريق. وقد رأينا أنواعاً كالأديلي والغنتو وشنستراب بالإضافة إلى الفقمة وهي من الثدييات البحرية في أنتاركتيكا. وقد صادفنا الفقمة الفيل والفقمة الفهد والفقمة ذات الفراء. وحالفنا الحظ في البعثة لرؤية أوركا أو ما يعرف بالحوت القاتل والحوت الأحدب وحوت المينك. اقتربت هذه الحيتان منا أثناء إبحارنا في في القارب المطاطي. شعرنا أن هذه الحيتان متصلة بنا من الجهتين من دون أي خوف. وراحت تتراقص أمام القارب وتلعب كالأطفال.

تتأثر هذه الحياة البرية الجميلة في البر والبحر والكتل الجليدية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وخصوصاً في شبه جزيرة أنتاركتيكا حيث التغير المناخي يؤثر على أصناف الكريل والسلسلة الغذائية للحياة البرية وكله بسبب الانحباس الحراري. وقد لمسنا هذا التأثير خلال رحلتنا.

تكمن رسالتنا في حماية القارة البيضاء وإنقاذها ليس بالأقوال فحسب بل عبر معرفة التأثير المباشر والبراهين العملية من اجل تحسين والعمل عبر تغيير في السلوك. ما تعلمناه في أنتاركتيكا سيساهم في إنقاذ العالم.